السيد الطباطبائي
269
حياة ما بعد الموت
هذه القوة هي في الواقع نور غير مادي ، لا يحتاج إلى ما يحتاجه النور العادي ، من مستلزمات الحال والزمان والمكان ، بل هو نور يمكن بواسطته رؤية باطن الإنسان ونواياه ، وتمييز « الطيب » من « الخبيث » ، و « الطاهر » من « غير الطاهر » . يقول اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ( 18 ) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ( 19 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 20 ) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » وكذلك : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ( 7 ) وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ ( 8 ) كِتابٌ مَرْقُومٌ ( 9 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 2 » . وقد أشرنا في الفصل السابق إلى أن أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، يؤتون كتابهم كل بواسطة إمامه « 3 » . يقول اللّه تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة المطففين / 18 - 21 . ( 2 ) سورة المطففين / 7 - 10 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى من سورة الإسراء / الآية 71 ، ونصها : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . ومن سورة الحاقة / الآية 25 ، ونصها : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ . ( 4 ) سورة التوبة / 105 .